الشيخ محمد الصادقي

198

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

رجعة أخرى إلى آية الجمع . قد يقال : ان مثنى وثلاث ورباع ، ليست لتحصر الحل في أربع ، فان تخصيص بعض الأعداد بالذكر لا يصلح تخصيصا للحلّ به ، وليس هذا من أداة الحصر شيء يعتمد عليه ، وقد يدل على عدم الحصر « ما طاب » حيث يطيب أكثر من اربع ، لا سيما وانه اتباع لسنة الرسول ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) حيث مات عن تسع ، والتحديد بالأربع تخلّف عن سنة الرسول ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) ولا يصلح الحديث تحديدا أو تقييدا لعموم آيتي « ما طاب » و « اتبعوه » ولا تصلح « مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ » حصرا لهما بأربع . والجواب ان لو لم تكن « رباع » آخر عدد من المسموح وكان هو الآخر ك « تسع » أما زادت لكانت قضية الفصاحة في كتاب البيان ان يأتي بهذا التبيان ك « مثنى وثلاث ورباع - وإلى - تساع » أما زادت ، فالوقفة على « رباع » نص أو ظاهر كالنص على التحديد ، وبذلك تتخصص سنته ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) في تسع ، وتتأيد الروايات الحاصرة لأمته في اربع . ثم إن للرسول سنتين ، سنة رسولية وسنة رسالية والثانية هي العامة المتّبعة دون الأولى إلّا بدليل ، ولقد كان سماح الأكثر من أربع إلى تسع سنة له رسولية ، وكما كان المنع عن اي زواج له بعد سنة رسولية : « لا يَحِلُّ لَكَ النِّساءُ مِنْ بَعْدُ وَلا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْواجٍ وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ » ( 33 : 52 ) . ذلك وكما كانت صلاة الليل مفروضة عليه دون الأمة ، أمّاذا من واجبات أو محرمات عليه كانت سنة له رسولية لا رسالية ، ولا علينا إلّا أن نتبع النص في التمييز بين السنتين .